دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-05

يوم حرية الصحافة: صحافتنا الأردنية بين الهامش الضيق والدور المأمول

احمد بن عبدالباسط الرجوب

في الثالث من أيار/مايو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، ذلك اليوم الذي استلهمته الأمم المتحدة من إعلان ويندهوك التاريخي الذي وقعه صحافيون أفارقة عام 1991، مؤكدين أن حرية الصحافة ليست رفاهية ثقافية بل ضرورة ملحة لضمان الشفافية والمحاسبة واحترام الحق في المعرفة. وفي الأردن، كما في سائر بلدان العالم، تثير هذه المناسبة تساؤلات جوهرية حول دور الصحافة في خدمة المجتمع، الذي طالما أطلق عليها لقب "صاحبة الجلالة"، فهل ما زالت جلالتها قادرة على حمل رسالتها النبيلة؟

الصحافة في الرداء الضيق

يتفق مراقبون كثر على أن المشهد الإعلامي الأردني يعاني من تضييق غير معلن على مساحات الحرية المتاحة، حيث يبحر الصحفيون الأردنيون في هامش ضيق لا يكاد يسمح لهم بطرح القضايا الوطنية والمحلية بجرأة كافية تجعل القارئ يشعر بأنه يقرأ مادة إعلامية مؤثرة. فالكثير من الطروحات تبقى سطحية، لا تغوص في صميم المشكلات ولا تكشف عن خبايا الفساد أو تردي الخدمات أو تعقيدات القرارات المصيرية. القارئ الأردني، الذي بات يمتلك أدواته الرقمية لمقاربة المعلومات، يجد فرقاً شاسعاً بين ما تنشره الصحافة الورقية والإلكترونية المرخصة وبين ما يتداوله الناشطون على وسائل التواصل، مما يضع مصداقية الصحافة التقليدية على المحك.

غياب الهم الوطني والقضايا المصيرية

والأكثر إثارة للدهشة أن الصحافة الأردنية، التي يُفترض أن تكون حامية للهم الوطني، تكاد تخلو من الطروحات الجريئة حول دور الأردن المحوري في القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. فالوقفة الإعلامية الجادة التي تشرح للعالم حجم التحديات التي يواجهها الأردن نتيجة موقعه الجغرافي والتاريخي والإنساني، تكاد تكون غائبة. لا نقرأ تحليلات معمقة حول الضغوط التي تمارس على عمان في ملف القدس والوصاية الهاشمية، ولا حول الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن استمرار الاحتلال وتهجير الفلسطينيين. الصمت الإعلامي المريب حيال الدور الأردني الفاعل يترك انطباعاً بأن الصحافة تعيش خارج سياق الأمة، وكأنها تتجنب الوقوف في الموقع الذي تستحقه "صاحبة الجلالة".

الصحافة والجامعات: فجوة معرفية مقلقة

على صعيد آخر، نادراً ما تُعنى الصحافة الأردنية بالمجال البحثي والعلمي، رغم أن الجامعات الأردنية تزخر بالخبرات والدراسات التي يمكن أن تُثري النقاش العام. لا نكاد نرى تقارير تستعرض أبحاثاً أكاديمية حول حلول لمشكلات المياه، أو دراسات في الطاقة المتجددة، أو تحليلات اجتماعية لظاهرة البطالة بين حملة الشهادات العليا. هنا يمكن للصحافة أن تلعب دور الوسيط النبيل بين المؤسسة الأكاديمية والشارع، لكنها تفضل الانشغال بالأخبار العاجلة والتغطيات الأمنية والبيانات الرسمية. نداء إلى الجامعات الأردنية: انطلقوا إلى الصحافة بمبادراتكم البحثية، ونداء إلى الصحافة: اغوصوا في المعرفة الأكاديمية فهي كنز لا ينضب.

قضايا الساعة: الماء والطاقة والاستثمار

حتى عندما تأتي الفرصة لتناول قضايا الساعة الوطنية الكبرى، مثل مشاريع المياه (كالناقل الوطني)، ومشاريع الطاقة (كالهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية)، والاستثمارات الكبرى (كمنطقة العقبة الاقتصادية وشراكة القطاع العام والخاص)، نجد أن التغطية الصحفية تظل هشة ومجزأة وغالباً ما تعتمد على البيانات الرسمية من دون تمحيص أو تحليل. المواطن يريد أن يعرف: هل مشاريع المياه كافية لإنقاذ الأردن من أسوأ أزمة مياه في تاريخه؟ ما حقيقة العقود الاستثمارية مع الشركات الأجنبية؟ كيف تُنفق الأموال المخصصة للطاقة البديلة؟ أسئلة جوهرية تحتاج إلى صحافة تحقق وتنقب وتكشف، لا صحافة تكتفي بنقل الخبر كما يصلها من مصدر رسمي واحد.

الفضائيات ونمط الحوار: فاجعة العقم الفكري

أما الأسوأ حالاً في المشهد الإعلامي الأردني، فهو الفضائيات والبرامج الحوارية، التي باتت تشكل، للأسف، نموذجاً للإعلام الرتيب والضعيف. القائمون على هذه البرامج يتصرفون وكأنهم موظفون في دائرة حكومية، يلتزمون بالروتين البروتوكولي، ويتجنبون أي سؤال حارق أو مداخلة جريئة. لا روح للنقاش، ولا احترام لعقل المشاهد، ولا فن في إدارة الحوار. وكما يقول المثل الدارج، فإن هؤلاء "الإعلاميين" يطرحون الأسئلة وكأنهم "بالأطرش بالزفة"، فلا إصغاء ولا تفاعل حقيقي مع ردود الضيوف.

والطامة الكبرى أن ضيوف هذه البرامج، في غالبيتهم، يأتون بتوصيات الواسطة والمحسوبيات. إنهم الوجوه نفسها التي تتنقل بين القنوات، لا تضيف جديداً، ولا تملك جرأة المغامرة برأي مختلف. كثيراً ما يشعر المشاهد بأن الحوار يسير وكأنه "العرس بالشرق والطخ بالغرب" — الجميع يتحدثون حول القضية من دون أن يصيبوا لبها، فيما القضايا المصيرية تُترك جانباً.

الاعلام الرقمي : فوضى المحتوى وغياب المهنية

لا يمكن إغفال الدور المتنامي للمواقع الإلكترونية في تشكيل الرأي العام الأردني، لكن للأسف، كثير منها تحول إلى فضاءات غير منضبطة، تُملأ بأي خبر "مما هب ودب"، والمهم عنده أن تزداد عدد الزيارات، بغض النظر عن دقة الخبر أو قيمته أو مصداقيته. تجد هذه المواقع تنقل الإشاعات كحقائق، وتعيد إنتاج بيانات قديمة على أنها جديدة، وتنشر عناوين "صاعقة" لا تمت للمحتوى بصلة، بل وتتسابق لنقل أخبار المشاهير وحوادث الطرق وأخبار المنوعات التافهة، بينما تغرق القضايا الوطنية الجوهرية في صمت مطبق. هذا السلوك لا يخدم الصحافة، بل يضعفها، ويربك القارئ الذي لم يعد يفرق بين الإعلام الجاد والإعلام الهابط.

إلى أين؟

إن مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة تدعونا إلى وقفة صادقة مع "صاحبة الجلالة". فحرية الصحافة ليست فقط غياب الرقابة، بل هي وجود رقابة داخلية ذاتية أخلاقية ومهنية، واستقلالية في التحرير، وقدرة على كشف الحقيقة، والغوص في التفاصيل، وخدمة المصلحة العامة. الصحافة الأردنية مطالبة اليوم بإعادة الاعتبار لنفسها: بالتحرر من عقدة الخوف غير المبرر، بالاستثمار في تدريب الكوادر، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز ثقافة التحقيق والتحليل.

كما أن على المؤسسات الرسمية والنقابية أن تتبنى حماية الصحافيين وتوسيع مساحات الحرية، لأن صحافة حرة ومسؤولة تعني مجتمعاً أكثر وعياً ومشاركة. وإلا، فسيظل لقب "صاحبة الجلالة" مجرد إرث تاريخي لا يعكس واقعاً. وفي يوم حرية الصحافة، نتمنى لصحافتنا أن تنهض من سباتها، وأن تستعيد دورها الريادي في بناء الأردن القوي العادل الحي.

باحث ومخطط استراتيجي

عدد المشاهدات : ( 307 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .